"كُلّ ما لا يُؤنّث، لا يُعوّل عليْه!". هكذا تحدّث بنُ عربي.

يصلح هذا كدَاعٍ ـ مِن بيْن دوَاعٍ أخرى ـ للتّعويل على هذا الوطن!

فلا يكون مصادفةً إذْ ذاك أنْ يكون الوطن المُعوّل عليْه...مُؤنّثًا؛ فموريتانيا الأنثى، والتي جاوزت سِنَّ الستّين، ورغم كلّ أفاعيل الزمن، وتكاليف الحياة، ما تزال فَتيّة الرّوح، شَابَّة الأمل والطموح.

وبين سيرة حياة موريتانيا المرأة، والمرأة الموريتانية، صِلاَتُ نِضَالٍ ومُكابَدة، تضرب بجذورها في عُمق التاريخ الوطنيّ لهذه الأرض، بكامل تنوّعه وغناه. فِي البدء كانت المرأة، التي قاسَتْ التّهميش والغَبْن، والاستعباد، والامتهان، في حالاتٍ، وارتقت أعالي المكانة والدّوْر الاجتماعييْن، في حالاتٍ أخرى، وظلّ صوتُها يعلو بالرّفض تارةً، ويخفتُ أخرى، دون أن تنقطع روح الكفاح لنيْل الحقوق، وشقِّ دَرْب العصاميّة. 

واليوْم، للمرأة الموريتانية، مشروعية الاعتزاز بما انتزعت من مكاسبَ، يفترض فيها أصلا ـ لولا ظلم المجتمع و"الهيمنة الذكورية" ـ أن تكون حقوقا قائمة وبديهيّة. لا يقف طموح نساء موريتانيا السّاعياتِ نضالاً في سبيل حقّ المرأة، عند حدود المحاصصة العددية، أو ما يُماثلها، بل يتجاوز إلى هدف تحقيق مجتمع أكثر عدلا ومساواة في الفرص والحياة، بين المرأة والرجل.

هُنَّ اللّواتِي يرفضْن أن تُختصر (المرأة) في (الأنثى) التي تسكن بالَ القصيدة، ويُتغزّلُ بجمالها ومحاسنها، ويرفضْن أن تبقى المرأة مُلحقةً بالرّجل دوما حتّى في التّعريف (أُمًّا أو زوْجًا أو أخْتًا أو بنْتا..)؛ فطموحهنّ هو إلى مكانة ندّية تجمع المرأة والرّجل على قدم المساواة في المشترك المسمّى: الإنسان.

هُنَّ اللّواتِي يرفضْن الهامش؛ يرفضْن أنْ يُحْصَرْنَ ويُختزلْنَ في حرف (التّاء) أو في حرف (النّون)؛ وإذْ ذاك يرفضْن أيضا أن تُختزَلَ مكانتهنّ وقيمتهنّ في يومٍ يتيمٍ من السّنة!

لكنّ ذلك لا يُلْغِي كوْنَ هذا اليوْم مِن أيّامهنّ ال366!

ولا يُلْغِي رمزيّة الاحتفاء.

سيّدتي: موريتانيا...كُلّ عيدٍ؛ كلّ عامٍ، وكلّ يوْم وأنتِ بخيْر.