Compresse "هَل لهذا الوُجُودِ مَعْنى إذا لَمْ يتَفَهّم هُــــويّتي ومَجَــــــالِي؟!"  عميقا في الرّوح يمتدّ الوطن، عُمْرًا من العاطفة البَوَاح، والاعتزاز الطّلق كالهواء!في اندلاع الأمواج على سطح الماء... في ارتحال القوارب أهلّةً تضيء صفحة المحيط والنّهر..في عنفوان الجبال الشاهقة....في انسكاب القمر على ذهب الكثبان...في عناق ذوائب النّخل للسماء....في ارتعاشات الأشجار

عند لُقْيا الرياح..في هُبوبِ الضّفة جمالاً يضجّ بالحياة....في عشْق مرايا المياه لصورة الواحات.....في عفوية الخيام المنتشرة وشما على الرمال...في نهوض الدّور المزخرفة عِقْد درّ على أجياد الوديان....فِي الكدْح اليوميّ والعرق النازف..في ابتسامات أطفال الروضة، وتلاميذ المدارٍس، في حنان الأمّهات والآباء...فِي ارتفاع صُداح الأذان، فِي تتابع حبّات المسبحة، فِي خشوع الصلوات...في أرق الجنود والجنديات، ساهرين وساهرات، على هيْبة العلم الأخضر المذهّب...فِي حناجر لاعبي (المرابطون) تصدح بالنشيد الوطنيّ على أرضية الملاعب...في أصداء "ردّات" الغناء، ودندنة الطّبول وهي تشقّ صمتَ اللّيْل...فِي غنج الرّاقصات ودلالهنّ يُضرمْنَ الأشواق في الأشعار، فِي نقوش الحنّاء، في روائح البخور والعطور، في مذاق الشاي المكلّل بتيجان الرغوة البيضاء، والمضمّخ بعبق النعناع...في سيمفونية ألوان الأزياء........في روح الأشياء الصغيرة والثمينة، فِي رمزية المعاني الكبيرة....يمتدّ الوطن أبجديّةً لا تنتهي...

في التعدّد؛ في التنوع؛ في امتزاج الألسن، والأعراق، والألوان، والثقافات، تتجذّر وتنتشر وتنمو هوية موريتانيا...ثلاثةَ ملايين إنسان..على قَلْبِ...وطنٍ واحد!