sivara "سفارة بلادي في بلادي"!..ردّدها "جوزيف بلانشيه" بطل رواية (منّينه بلانشيه) معلّقا على وجوده أمام سفارة فرنسا في موريتانيا، كم كنت رائعا يا "محمد ولد أمّين" وأنت تشرح بها معنى أن تختلط عليْنا المدن!.>لم أدرك إلا مؤخرا أن "انواذيبو" تملك هي الأخرى شتاء وأنّه يصلح لنخلط به "الوجع" مع "الذاكرة" لنستدرج بعضا من "الشام" فينا، إنها لعنة "المقاهي" وفناجين القهوة السورية من تسكبُ فينا

"حلب"، وكأنّها نزلة البرد التي تصيبنا كلّما ألمّت بنا قشعريرة برد!، آه منك "نواذيبو" كم أنتِ مؤامرة جميلة؟!، كيف لك أن تحملي رائحة الياسمين؟!، أن تصنعيها من فظاظة الصّيف ـ وعذرا ـ وبذاءة "الموكا"؟!، قرصة الشتاء هذه يا "نواذيبو"

وهذا الفنجان من "البُنّ"، من حلب!، أم أنني أنا فقط مَن يتوهّم؟!، ربّما، فلطالما كانت هناك مدن نسكنها ومدن تسكننا!، لعلها سكرات المدن الأولى، أولى تجارب البُعد الحلو مَن تعيد فينا بعدنا الأحلى، فلطالما اقتنعت أن غربتنا هي من خلقت الوطن فينا، فمزاجنا العاطفيّ لم يكن ليستعذب الحدود، الشتاء هو حدود حلب التي أعلم، الياسمين هو حلب!، القهوة والبُنّ ولا حدود أكثر، هنا تكرّر كلّ ذلك، فأعلنت من "نواذيبو" أنّي تذكّرت، أنها شقيقة الياسمين، وأنّي عبرتُ من بلادي نحو بلادي.