028072014150844000000JA2794p053على مدى ما يناهز خمسة وثمانين عاما امتدت ملحمة العطاء في مجالات شتى مشكلة صورة مفكر وسياسي كبير ملأ الدنيا وشغل الناس هو الشاعر والدبلوماسي الراحل أحمد باب ولد أحمد مسكة وكما أن تأثير كتاباته وسيرته النضالية لن يتوقف بمجرد وفاته إذ أنه ككل العظماء بذر أسباب خلوده منذ الصغر فأثمرت فكرا وأدبا ومواقف لا قبل للزمان بوضع حدود لانتشارها

، كذلك لم يكن المكان ليضع حدودا لتوقه الأبدي للتحصيل والعطاء العلمي حيث سلك في مسيرته التحصيلية طريقا ميمونا بدأ من المحظرة في البادية مارا بمدينة أطار في حي كنوال متوقفا عند مدينة روصو قبل أن يعبر النهر باتجاه مدينة سينلوي السينغالية التي لم تستطع هي الأخرى إشباع نهمه المعرفي وبعد أن أنتقل من البادية إلى المدينة ومن بلده إلى بلد مجاور شقيق هاهو يشد الرحال من قارة إلى أخرى والسؤال المعرفي والحيرة الفلسفية يحثانه بحماس لاحدود له بحثا عن الحقيقة وإمعانا في اكتشاف الجوهر البشري "ففي السفر الحر بين الثقافات قد يجد الباحثون عن الجوهر البشري مقاعد كافية للجميع" محمود درويش، وفي باريس توج مسيرته العلمية بالحصول على شهادة الدكتوراه في علم الإجتماع والتاريخ، وواهم جدا من يعتقد أن تلك الورقة تستطيع وضع حد لبحثه وتعلمه، لم يكن اختراقه للحدود بهدف التحصيل العلمي فقط فهو فوق كل ذلك مناضل تقدمي  من طراز عنيد تعتمل في دمائه فورة الإنتماء الأممي حيث كان من أول الواقفين مع القضية الفلسطينية في أوروبا كما سجل مواقف مشرفة بانحيازه إلى الشعب الصحراوي ووقوفه معه  وغيرهما من الحركات التحررية ، وإذا كانت رحلته العلمية قد أوصلته إلى أوروبا فإن مسيرته النضالية تكفلت بالمهمة وأكملت بقية القارات فحيث ما كانت توجد حركة تحرر كان يوجد الفقيد صديقا للقضايا العادلة ونصيرا لها بقلمه وبكل ما يملك من معرفة وعلاقات، وإذا كان المكان لم يتسع لعبقيرة هذا الإنسان العظيم وثورته فإن أعداء الحرية كانو له دائما بالمرصاد حيث جرب السجون الموريتانية منذ عهد الإستعمار وتوارثت الأنظمة المتعاقبة سنة إحالته إلى السجن بل تهجيره وإرغامه على الغربة المرة.

رحل الشيخ الوقور صاحب الصوت الخفيض ولكنه رحل وأفكاره ما تزال شابة صارخة بالرفض نابضة بالحياة.

إخترنا لكم - Playlist